يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

752

بهجة المجالس وأنس المجالس

« 1 » وجاء في التفسير : أحسن منها لأهل الإسلام ، أو ردوها لأهل الذمة « 1 » . وقيل لسعيد بن جبير : المجوسي يولينى خيرا فأشكره ؟ قال : نعم . قيل : فإن سلّم علىّ أفأردّ عليه ؟ قال : نعم . وأما ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال في أهل الذّمة : « لا تبدءوهم بالسّلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطرّوهم إلى أضيقه » فقد قال بذلك طائفة من أهل العلم منهم مالك بن أنس رحمه اللّه . روى بشير بن عمر الزهراني ، عن مالك ، أنه كان يكره السلام على أهل الذمة كلّهم . قال بشير : فقلت : أترى أن يبدءوا بالسلام ؟ قال : معاذ اللّه ! أما سمعت قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « 2 » . وقال مالك : أكره مؤاكلة أهل الذمة ، لأن المؤاكلة توجب المودة . وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم ، أنهم كانوا يبدءون بالسلام كل من لقوه « 3 » من مسلم أو ذمىّ . فالمعنى في ذلك ، واللّه أعلم ، أنه ليس بواجب أن يبدأ المسلم المارّ القاعد الذمىّ ، والراكب المسلم الذمىّ الماشي ، كما يجب ذلك بالسّنّة على من كان على دينه ، فإن فعل فلا حرج عليه . فكأنه قال

--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية 1 . ( 3 ) في ح : يلقوه .